الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
402
تفسير روح البيان
قلنا لما تعين طريقا إلى كشف الشبهة صار جائزا وفي الأسئلة المقحمة هذا ليس بأمر وانما هو للاستهانة بذلك وعدم الاكتراث به لما كان يعلم أن ذلك سبب لظهور الحق وزهوق الباطل فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى الفاء فصيحة وإذا لمفاجأة ظرفية والحبال جمع حبل وهو الرسن والعصى جمع عصا والتخيل تصوير خيال الشيء في النفس والتخيل تصور ذلك والخيال أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام وفي المرآة وفي القلب بعيد غيبوبة المرئي ثم تستعمل في صورة كل امر متصور وفي كل شخص دقيق يجرى مجرى الخيال وانها تسعى نائب فاعل ليحيل والسعي المشي السريع وهو دون العدو . والمعنى فالقوا ففاجأ موسى وقت ان يخيل اليه سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم : وبالفارسية [ پس رسنها وعصاهاى ايشان نموده شد بموسى از جادويى وكيد ايشان كه كويى بدرستى كه آن ميرود ومىشتابد ] وذلك انهم كانوا لطخوها بالزنبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت واهتزت فخيل اليه انها تتحرك فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى الوجس الصوت الخفي والتوجس التسمع والإيجاس وجود ذلك في النفس والخيفة الحالة التي عليها الإنسان من الخوف وهي مفعول أوجس وموسى فاعله . والمعنى أضمر موسى في نفسه بعض خوف من مفاجأته بمقتضى البشرية المجبولة على النفرة من الحيات والاحتراز عن ضررها المعتاد من اللسع ونحوه كما دل عليه قوله في نفسه لأنه من خطرات النفس لا من القلب وفي الحقيقة ان اللّه تعالى البس السحر لباس القهر فخاف موسى من قهر اللّه لا من غيره لأنه لا يأمن من مكر اللّه الا القوم الفاسقون يقول الفقير چون خدا خواهد شود هر برك خار * رشتهء باريك در چشم عين مار برك لرزان آب ريزان از ألم * چون نمىترسم ز قهر كردكار قُلْنا لا تَخَفْ ما توهمت إِنَّكَ اى لأنك أَنْتَ الْأَعْلى اى الغالب القاهر لهم ونحن معك في جميع أحوالك فإنك القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون على الأسباب وأيضا معك آياتنا الكبرى وهو لباس حفظنا وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع اللّه الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمدانى كما قال تعالى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى اى أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق وفيه معنى آخر ان خوف موسى ما كان من المكونات بل من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة وقد علم أنها صارت مظهر صفة قهارية الحق فخاف من الحق وقهره لا من العصا وثعبانها فلهذا قال تعالى لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى اى لأنك أعلى درجة عندنا منها لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي فان كانت هي مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفى وقهري كلها وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ اى عصاك والإبهام لتفخيم شأنها والإيذان بأنها ليست من جنس العصى المعهودة لأنها مستتبعة لآثار غريبة تَلْقَفْ ما صَنَعُوا بالجزم جواب للامر من لقفه كسمعه لقفا بسكون القاف وفتحها إذا ابتلعه والتقمه بسرعة قال في المفردات لقفت الشيء القفة ولقفته تناولته بالجذب سواء كان تناوله بالفم أو باليد